ضرورة اصدار معايير محاسبة مصرية مستقلة
=============================
بعد ثورات العالم العربى و غروب الحلم الامريكى و الغربى فى ضم دول العالم اقتصاديا تحت جناحه بمحاولة فرض الاتباع المطلق لسياسات الخصخصة و اقتصاديات السوق المطلقة و الرأسمالية البرجوازية و مع أفول مشروع توحيد معالجات و قراءات محاسبة الشركات والمؤسسات بين دول العالم نرى بوادر انهيار هذا المشروع تحت وطأة بوادر انهيار اقتصاديات الغرب و اختلاف الظروف الاقتصادية لكل دولة بسبب اختلاف الموارد و الطاقات و طرق مواجهة الازمات الاقتصادية فى كل منها .
ونتيجة ما سبق يتضح للقارئ الاقتصادى للاوضاع المالية بصورة مؤكدة فشل مشاريع العولمة الاقتصادية ويتبع ذلك فشل توحيد المعالجات المحاسبية و معايير المحاسبة بين دول العالم لصالح وضع معايير تخص ظروف كل دولة أو على الاقل طبقا لظروف كل كتلة اقتصادية ( ككتلة اليورو فى اوروبا أو كتلة الدولار فى الامريكتين أو كتلة جنوب شرق اسيا (الاسيان) أو كتلة الاتحاد الروسى )
و المقصود ايضاحه هنا ليس الاختلاف فى مفاهيم علم و مهنة مراجعة الحسابات المتعارف عليها بل الامر يتعلق باختلاف تطبيق مراقب الحسابات للمبادئ و الاسس و المعايير فى مجتمعه الذى يعيش فيه بما يحقق اهداف عملية المراجعة المنشودة و التى منها التحقق من مدى تعبير القوائم المالية عن صحيح المركز المالى للمنشأة أو المؤسسة و عدم حدوث اخطاء جوهرية فى تلك القوائم و الرقابة التى تمنع أو تحد من حدوث الفساد .
فاذا ما تكلمنا عن التطبيق يجب على مراقب الحسابات أن يأخذ فى اعتباره طبيعة العمليات و الاحداث المحاسبية المتكررة فى مجتمعه الاقتصادى و المتعارف عليها فى الدولة أو الكتلة الاقتصادية التى يعمل بها و هنا تنشأ الحاجة الى معايير تخصصية أو معايير تخص تلك الدولة أو تلك المنطقة أو هذا التكتل الاقتصادى دون غيره .
و من قراءة الواقع الذى تمر به مصر الأن و نظرا للمتغيرات على الساحة العربية و كذا على الساحة الدولية من قبل الثورة المصرية بسنوات أصبح الاستمرار فى ترجمة معايير المحاسبة الدولية و اعتمادها كمعايير محاسبة مصرية (مع بعض التعديلات الطفيفة) أمر ينافى الواقع و غير ذى جدوى على الصعيد المهنى و خاصة للشركات و المؤسسات ذات الطابع العام أو شركات و مؤسسات الاستثمار التى يدخل فيها مال عام بنسبة عالية الامر الذى يجعل من الجهاز المركزى للمحاسبات و أعضائه الفنيين هم المعنيين و المطالبين بوضع المعايير الفنية للمحاسبة بطريقة تتفق مع الاجواء والاحداث الاقتصادية المصرية و هو الامر الذى لم يلق اى اعتناء من قبل الجهاز المركزى للمحاسبات فى السنوات السابقة عند حدوث الانهيارات الاقتصادية الدولية و فضائح مكاتب المحاسبة الدولية كفضيحة(انرون) الامريكية و ما تلتها من فضائح و احداث فى البورصات الغربية كان يجب قراءته فى حينه من قبل مسئولى الجهاز و كان عليهم عدم الاكتفاء باعتماد معايير المحاسبة المترجمة - المعتمدة من وزارة الاقتصاد ثم بعدها من وزارة الاستثمار- كان عليهم التحسب لوضع معايير مصرية تخص الواقع الاقتصادى المصرى و عدم ترك ذلك الى وزارة الاقتصاد ثم وزارة الاستثمار باعتبار أن جهاز المحاسبات هو الاكثر مهنية فى أمر اعداد المعايير الفنية لمهنة المحاسبة و المراجعة فتراجع بذلك دور الجهاز فى حقبة مبارك بعد أن كان الجهاز المركزى للمحاسبات هو معد النظام المحاسبى الموحد و تعديلاته الذى كان يدرس بالجامعات بل و شكل الجهاز اللجان الفنية الدائمة له و هو الذى كان يرجع اليه فى تفسير معايير هذا النظام وحل أى مشكلة تتعلق بتطبيق هذا النظام .. فنرصد هنا تراجع دور الجهاز المركزى للمحاسبات و اكتفاءه باعتماد معايير مترجمة (و ان كانت دولية ) دون تنقيح او قياس على الواقع المصرى ودون اية اضافة ...و لذلك نجد بعض المعايير الدولية المعتمدة من الجهاز ليس لها أصل فى واقع الاقتصاد المصرى كمعيار الادوات المالية و المشتقات الغير مطبقة اساسا فى مصر اليس فى ذلك ما يدعو الى التهكم و السخرية بل و ثبت فشل هذا المعيار فى الغرب نفسه أمام اسس الاقتصاد الاسلامى الذى يكتسح الاسواق المالية الغربية و أولها الاسواق المالية الانجليزية اليس فى ذلك ما يدعو الى التفكير و ضرورة التحديث امام مستجدات و تغيرات حدثت منذ سنوات ؟ ....و قد يكون ما حدث من عدم دراسة أو ارساء لمعاييرمحاسبة مصرية عائدا للضغوط السياسية الخارجية أو لارتباط تطبيق المعايير الدولية -كما هى - بمصالح فئة من الاشخاص ترتبط ارتباطا وثيقا بـاطراف خارجية .
و لا يفهم من هذا الرأى عدم اعتماد أى من المعايير الدولية بل المطلوب هو قيام مراقبو حسابات الشركات و المؤسسات المصرية بجهاز المحاسبات فى كل تخصص اقتصادى فى الدولة بوضع رؤية لمدى اتفاق كل معيار من المعايير الدولية مع واقعنا الذى نعيشه فى مصر ويمكن ان يتم ذلك من خلال الاعضاء الفنيون و هم بالفعل خبراء على أعلى مستوى من الكفاءة المهنية و يمكنهم تنقيح تلك المعايير و ضبطها مع الواقع الاقتصادى و القانونى و المحاسبى المصرى بل و اقتراح ما ينقصنا من معايير تخص هذا الواقع لم يرد الاشارة اليه بمعايير المحاسبة الدولية المترجمة المعتمدة كمعايير محاسبة مصرية .
نتمنى كأعضاء بجهاز المحاسبات أن يعود دور الجهاز المركزى للمحاسبات قائدا فى اثراء مهنتى المحاسبة و المراجعة من خلال القراءة السريعة لواقع الاقتصاد العالمى و الاقتصاد المصرى الجديد الذى يفرض تحديث أسس و معايير فنية ومحاسبية و رقابية لمكافحة الفساد تكون متفقة و قابلة للتطبيق فى مصر و حتى تكون ذات فعالية لتخدم الوطن و تنهض بالبلاد .
=================================================================
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق